بعده ، هم دونه . كان البيان من ذلك المخاطِب لذلك المخاطب ، وفي ذلك المقام الذي قال الله تعالى عنه ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) ( لنجم : 9 ) هناك بيَّن الله ، وسمع الرسول البيان ، حيث أرى الله حبيبه المصطفى صورة ولده الإمام المهدي عليه السلام وقال لها ( به أحيي الأرض بعد موتها . . . وبه أحيي عبادي وبلادي ) ( 4 ) فذلك هو عين الحياة في دعاء يوم الجمعة .
إن كلمات الله تعالى من ذلك النوع وذلك المستوى ، ونحن فقط نشير إليها بإشارات :
أولاً : أرى الله شبيه الإمام المهدي عليه السلام لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله على صورة شخص قائم ، وقال له : ( وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي )
كلمة ( أعمر ) بهيئة الإفعال . بماذا أعمرها ( بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي ) في ذلك الوقت يأتي تفسير ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح )
إن أعماق وتخوم ( الله أكبر . . لا إله إلا الله ) لا تنكشف إلا في ذلك الوقت !
والجملة الأخرى : به أذل أعدائي ، وبه أورث الأرض وأوليائي )
والجملة الأخرى : ( به أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا )
( وله أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي ، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي )
كل واحدة من هذه الكلمات فيها بحث . . فهنا المشيئة الإلهية . . وهنا الإرادة الربانية . . وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني .
والجملة التي تلفت النظر : ( وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي ) . .
ينبغي أن نفهم معنى عين الحياة من حديث المعراج .
فأي حياة هي ؟ وأي عين فوارة بإرادة الله تعالى ، كانت من الأزل باسم
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 640
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٠