الكلمة في الآيات والروايات ، والتعمق والتحقيق في معناها .
إمام الزمان عين الحياة . . وفهم غورها أعلى من مستوانا ، فقد وردت في القرآن ، وبينها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج !
فالمبيِّن هو الله تعالى ، والمبيَّن له خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، أما نحن فإن وصلنا بالتتبع والتأمل إلى فهم شئ من ذلك ، فهنيئاً لنا .
في القرآن آيتان تعطيانا ضوءاً على العين والمعين والحياة :
الأولى ، قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ) . ( الملك : 30 ) والحديث الذي ورد في تفسيرها برواية شيخ الطائفة الصدوق قدس سره يقول إن الماء المعين هو الحجة ابن الحسن صلوات الله عليه . ( 2 )
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ . . إن تعبيرات القرآن مهمة جداً عند أرباب الإشارات .
والدقة هنا أن ذات القدوس الحق ، ذلك القدرة التي لا تتناهى والكمال والجمال الذي لا يتناهى ، أعطى الأمر هذه الأهمية فقال : ( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ )
الآية الثانية قوله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) . ( الحديد : 17 )
والملفت في هذه الآية أن الله تعالى لم يبتدئ بكلام ، بل قال : ( إعلموا ) ، وهذا يدل على أن المطلب الذي يليها مهم ، ينبغي أن يفتح قفله بمفتاح العلم ، وهو : ( أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ! ( 3 ) .
هذا هو القرآن . . أما التفسير والبيان فقد كان في تلك الليلة المباركة ، ليلة كان المخاطِب فيها هو الله رب العالمين ، والمخاطَب فيها الشخص الأول في العالم الذي لم يسبقه سابق ولم يلحق به لاحق ، فكل من كان قبله أو يكون
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 639
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٣٩