تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ثم اجتمعوا ، فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم فكانوا يسمعوني أحاجُّ أبا بكر فأقول : يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ، ويعرف السنة ويدين بدين الحق ، فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا ، وأخذوا بأنفاسهم ، واعترض في حلوقهم ، فأجمعوا إجماعاً واحداً فصرفوا الولاية عني إلى عثمان وأخرجوني من الأمرة عليهم ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها ، ثم قالوا هلم فبايع وإلا جاهدناك ! فبايعت مستكرهاً وصبرت محتسباً ! فقال عبد الرحمن يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ! قلت : حرصي على أن يرجع حقي في عافية ، ولا يجوز لي عنه السكوت لإثبات الحجة عليكم ، وأنتم حرصتم على دنياً تبيد ، فإني قد جعلني الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أولى به منكم ، وأنتم تصرفون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه ! فبهتوا والله لا يهدي القوم الظالمين ! اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا سنتي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً كنت أولى الناس به منهم فسلبونيه ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تُمنعه ، فاصبر كمداً أو مت متأسفاً حنقاً ! وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سنتي لفعلوا ، ولكن لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً ! وكان نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليَّ فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاية أمتي من بعدي ، فإن ولوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك مخرجاً ، فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ولا مساعد ، إلا أهل بيتي فضننت بهم على الموت والهلاك ، ولو كان بهم حمزة أو أخي جعفر ما بايعت كرهاً ! فأغضيت على القذى ، وتجرعت