تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

( م 412 ) عزل عمر بني هاشم وقال إن قريشاً قررت ذلك !

في تاريخ الطبري ( 3 / 288 ) عن ابن عباس ، وفي شرح النهج ( 6 / 50 ) عن عبد الله بن عمر ، ولفظهما متقارب ، قال : « كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس ، فجرى ذكر الشعر فقال : من أشعر العرب ؟ فقالوا فلان وفلان ، فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس ، فقال عمر : قد جاءكم الخبير ، من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا إنس إذا أمنوا ، جن إذا فزعوا * مرزؤون بها ليلا إذا جهدوا محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا
فقال عمر : والله لقد أحسن ، وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت هاشم لقرابتهم من رسول الله ( ص ) فقال ابن عباس : وفقك الله يا أمير المؤمنين ، فلم تزل موفقاً . فقال : يا بن عباس ، أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : لكني أدري ! قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفاً ( تتكبروا تكبراً ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت ! فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين : إن قريشاً كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ! وأما قولك : إنا كنا نجخف ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله