تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته ! فإن قيل : عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة ، لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له ، فيمكن أن يكون حُفِظَ من الشيطان ، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له ، لأنها في حق النبي واجبة ، وفي حق غيره ممكنة . ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ : إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ، وهذا دل على صلابته في الدين ، واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض » . ثم نقل كلام النووي ، وفي آخره : « والأول أولى ، بدل : والصحيح الأول » ! أقول : كلام ابن حجر تحريف من أجل التخفيف ! فقد رأى أن حديث بخاري يجعل عمر معصوماً بدرجة فوق درجة عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فأراد أن يخفف من وقعه فزعم أن ذلك لا يستلزم العصمة ، وأن فرار الشيطان منه لا يمنع أنه يحاول الوسوسة له من بعيد وهو هارب منه ! ثم اعترف بأن فراره منه ينفي إمكانية وسوسته أصلاً ، وقد قبل رواية أن الشيطان يخرُّ لوجهه إذا لقي عمر ! ومع ذلك تحايل في التأويل وقال هي عصمة جائزة ، وعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) واجبة ! ولا مانع أن تكون العصمة الجائزة لغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من عصمته ! وهذا طعن صريح بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وتلاعبٌ بالألفاظ من أجل عمر ! فيكفي لأي عاقل أن يقرأ زعمهم أن الشيطان يفر من عمر ويخر لوجهه ، ولا يفر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يخر على وجهه ! ولا ينفعهم أن علماء السلطة القرشية عصروا أدمغتهم من أجل عمر ، فجعلوا النبوة قسمين : نبوة واجبة على الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونبوة ممكنة لعمر كادت تكون فعلية ! ( لو كان بعدي نبي لكان عمر ) !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 450 | الشيخ علي الكوراني العاملي