فمَن وافق مَن ؟ عمرُ وافق الله ، أم اللهُ وافق عمر ، أم تلاقيا في النقطة الوسط ؟
وكيف يقبل العقل أن خير البشر وأفضل الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الصفات التي ينسبها إليه رواة السلطة من أجل مدح عمر ؟ !
وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخطئ في الأمر تلو الأمر ويصيب عمر ؟ فعمر أفضل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأولى بالنبوة ؟ ! بل كيف تسكتون عن هذه المنقصة لنبيكم ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
قلنا في المجلد الثاني من هذا الكتاب ( 2 / 221 ) : « وقد ألفوا في هذا الطعن المغطى في النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتباً ، ونظموا أراجيز وسموها : موافقات عمر ، ومعناها موافقات الله تعالى لرأي عمر ولو بتخطئة رأي رسوله ( صلى الله عليه وآله ) !
ففي الأعلام : 2 / 63 : أبو بكر بن زيد بن أبي بكر الحسني الجراعي الدمشقي : نفائس الدرر في موافقات عمر ! وفي : 3 / 301 : من مؤلفات السيوطي : قطف الثمر في موافقات عمر ، وفي كشف الظنون : 2 / 1353 : شرح نظم الدرر في موافقات عمر للبدر الغزي . . . إلى آخره !
س 1 : لقد رفعتم عمر إلى درجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم رفعتموه فوق درجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفضلتموه عليه ! ثم انتقصتم شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطعنتم فيه لتمدحوا عمر !
ثم لم تكتفوا بذلك حتى تطاولتم على الله تعالى فقلتم إنه لم يفعل ما يجب ، أو لم ينتبه حتى نبهه عمر ، فأنزل آية في هذا الموضوع وذاك !
فهل بقي إلا أن تجعلوا عمر مكان الله تعالى ! فما رأيكم في هذا الغلو ؟ !
* *
ألف سؤال وإشكال — صفحة 448
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٨