تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقال يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعِدْ عليَّ فإني رجلٌ نَسَّاء ، فأعاد عليه فعقدها بيده وقام وهو يجر إزاره وهو يقول : تعلمت الإيمان ورب الكعبة ، فلما بعد من رسول الله قال ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل ! فقال أبو بكر وعمر : إلى من تشير يا رسول الله ؟ فأطرق إلى الأرض ، فجدَّا في السير فلحقاه فقالا : لك البشارة من الله ورسوله بالجنة ! فقال : أحسن الله تعالى بشارتكما إن كنتما ممن يشهد بما شهدت به فقد عَلمتما ما علمني النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن لم تكونا كذلك فلا أحسن الله بشارتكما ! فقال أبو بكر : لا تقل فأنا أبو عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال : قلت ذلك ، فما حاجتكما ؟ قالا : إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا ، فقال : لا غفر الله لكما تتركان رسول الله صاحب الشفاعة ، وتسألاني أستغفر لكما ! فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما ، فلما رآهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تبسم وقال : أفي الحق مغضبة ؟ ! فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس فنظر إليه وقال : أخو تيم ؟ ! قالوا : نعم . قال : فما فعل وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر ! قال : بالله ما حدث شئ ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم تقدم إلى أبي بكر وقال : من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس ؟ فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله ! فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر إذا مات بكر قام عمرٌو ومقامه * فتلك وبيت الله قاصمة الظهر