وذهبت إلى الحج وعثمان محصور وقالت لمروان : « وددت والله أن أضعك وعثمان في بعض غرائري ( أكياس تحمل على الجمال ) وأرميكما في البحر ! وقالت : سيشأم عثمان قومة ، كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر » .
ولما بلغها قتل عثمان فرحت وقالت : « بعداً لنعثل وسحقاً ، يا معشر قريش لا يسومنكم مقتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ! ودعت الناس إلى بيعة طلحة ، وكانت تتوقع أن يتم ذلك ! وقالت إن أحق الناس بهذا الأمر ذو الإصبع ، ثم أقبلت مسرعة إلى المدينة ، وهي لا تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر !
ثم خرجت من مكة تريد المدينة ، فلما كانت بسَرَف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبيّ ، فأخبرها بقتل عثمان واجتماع المسلمين على بيعة علي ، فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردوني ردوني » ! ( الكامل : 2 / 312 ، واليعقوبي : 2 / 180 ) .
وروى الطبري في تاريخه : 3 / 477 : « ردوني ردوني ! فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : ولمَ ؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ! ولقد كنت تقولين أقتلوا نعثلاً فقد كفر !
قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول ! فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغيَرْ * ومنك الرياحُ ومنك المطرْ
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تَدْرُإٍ * يزيل الشَّبَا ويقيم الصَّعَر