أما الذين بعدهم فطائفة تزعم أن يزيد لم يكن راضياً بقتل الحسين ، فسأضرب لك مثلاً في ملكين اقتتلا فملك أحدهما ، أفتراه يقتله العسكر على غير اختيار صاحبه إلا غلطاً ! ومثل الحسين لا يحتمل حاله الغلط لما جرى من القتال والعطش وحمل الرأس إجماعاً من جماهير المسيرين ، وقتل الأمة المغنية حيث مدحت علياً في غنائها ! أفتراه قتلها بغضاً لعلي أم لها ! وقول يزيد بن معاوية لعلي بن الحسين زين العابدين : أنت ابن الذي قتله الله ؟ قال : أنا ابن الذي قتله الناس ثم تلا قوله تعالى : وَمن يَقتُل مُؤمناً مُتعَمداً . . فتراك يا يزيد تجعل لربك جزاء جهنم وتخلد فيها وتغضبه عليه وتلعنه وتُعِدُّ له عذاباً أليماً .
فإن قلت إن هذه البراهين معطلة لا يحكم بصحتها حاكم الشرع فنقول في حججكم مثل ما تقولون ! ثم إجماع الجماهير بشتم عليٍّ ألف شهر على المنابر أمركم به الكتاب أم السنة أم الرسول ؟ !
ثم الذين من بعدهم ، أخذوها من غيرهم نصاً أم سنة أم إجماعاً ، لكن قد أخذوها بسيف أبي مسلم الخراساني ! فانظروا إلى قطع أعمالكم بسيف المشرع حيث قال لكم : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يتولى ملك جبروت !
وقوله للعباس رضي الله عنه يا أبا الأربعين ملكاً ولم يقل خليفة ، والملوك كثير والخليفة واحد في زمانه !
فيا أيها الطالب للملك حصل الآلة ، وحمل الآلة ، وذلَّ ، واصبر ، واحذر ، وأقرب ، وطوِّل ، واحتمل ، وصالح حتى تقدر ، والله تعالى أعلم » !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٨