15 - محاولته التغطية على قول أبي بكر لن نغلب من قلة
في تفسير قوله تعالى ( 16 / 21 ) : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، عالج الرازي ما استفاض عن جده أبي بكر من أنه عَانَ المسلمين يوم حنين ، أي أصابهم بالعين ، فقال : لن نغلب اليوم من قلة ، فساء ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوقعت الهزيمة !
ففي الطبقات ( 2 / 150 ) « فقال أبو بكر : لا نغلب اليوم من قلة » ! وتاريخ الذهبي ( 2 / 574 ) . وفي سيرة ابن كثير ( 3 / 610 ) : « قال أبو بكر الصديق : لن نغلب اليوم من قلة ! فانهزموا ، فكان أول من انهزم بنو سليم ، ثم أهل مكة ثم بقية الناس »
وفي نهج الحق / 251 ، وإحقاق الحق / 206 : « فخرج بعشرة آلاف من المسلمين فعانهم أبو بكر وقال لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بأجمعهم ولم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) سوى تسعة من بني هاشم » ! لكن الرازي جعلها مرددة بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر ! قال : « فهذه الكلمة ساءت رسول الله وهي المراد من قوله : إذ أعجبتكم كثرتكم . وقيل إنه قالها رسول الله ، وقيل : قالها أبو بكر ، وإسناد هذه الكلمة إلى رسول الله بعيد ، لأنه كان في أكثر الأحوال متوكلاً على الله ، منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها » !
أقول : لاحظ قوله : في أكثر الأحوال ، طعناً منه في عصمته على مذهب السلطة !
16 - استدلاله على إمامة الخلفاء الأربعة !
قال الله تعالى : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .