تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ضياع كثير من أحكامه ، فما كان أولاها بعناية الخليفتين واستفراغ وسعهما في ضبطها وتدوينها ، ولو فعلا ذلك لعصمة الأمة والسنة من معرة الكاذبين ، بما افتأتوه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! إذ لو كانت السنن مدونة من ذلك العصر في كتاب تقدسه الأمة لارتج على الكذابين باب الوضع ، وحيث فاتهما ذلك كثرت الكذابة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولعبت في الحديث أيدي السياسة ، وعاثت به السنة الدعاية الكاذبة ، ولا سيما على عهد معاوية وفئته الباغية ، حيث سادت فوضى الدجاجيل وراج سوق الأباطيل . وقد كان في وسع الخليفتين وأوليائهما أن يكفوا الأمة شر هؤلاء بتدوين السنن على نحو ما ذكرناه ، وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك ، ولعلك تعلم أنهم كانوا أعرف منا بلزومه ، لكن مطامعهم التي تأهبوا وأعدوا وتعبأوا لها ، لا تتفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة ، التي لا بد من تدوينها لو أبيح التدوين لكونها مما لا يجحد صدوره » . وقال في الصحيح من السيرة : 1 / 59 : « فلقد بلغ من تشدد الخليفة في هذا الأمر أنهم يذكرون في ترجمة أبي هريرة أنهم ما كانوا يستطيعون أن يقولوا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قبض عمر ! وبالمناسبة فإننا نشير إلى جريمة نكراء ارتكبها الصليبيون الحاقدون ضد التراث العلمي للبشرية ، حيث يذكر موندي في تاريخه أن ما أحرقه الأسبان من كتب قرطبة قد بلغ مليوناً وخمسين ألف مجلد ، عدا ما أتلفوه مما عثروا عليه في أقاليم الأندلس . أما ويلس فيرى أنهم قد أحرقوا مليون وخمسة آلاف مجلد فقط !