1 - إذا لم يكن نهي عمر أمراً بالكتمان ، فهل هو أمر ببذل العلم والحديث ؟ !
وإذا لم يكن امتناع قرظة وأمثاله عن التحديث كتماناً ، فما هو الكتمان الذي تنهى عنه الآيات والأحاديث ؟ !
أليس من الكتمان امتناع أكثر الصحابة من التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله رغم إلحاح المسلمين عليهم ، خاصة المسلمين الجدد الذين لم يروا نبيهم صلى الله عليه وآله ، وكانوا في شغف لأن يسمعوا أحاديثه ، ويتعرفوا على أخباره ؟ !
قال الحاكم في المستدرك : 1 / 102 : ( فلما قدم قرظة قالوا حدثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب ! هذا حديث صحيح الإسناد له طرق تجمع ويذاكر بها ) . انتهى .
وفي مصنف عبد الرزاق : 3 / 584 : ( أتى رجل أبا الدرداء فسأله عن آية فلم يخبره فولى الرجل وهو يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . . ! ! ) .
2 - هل تقدمون نهي أبي بكر وعمر عن التحديث وأمرهما بالكتمان ، على نهي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله عن الكتمان ، وأمرهما ببذل العلم ؟ !
وماذا تقولون في فتاوي أئمتكم كالجصاص والآمدي والمناوي وغيرهم : ففي الأحكام للآمدي : 2 / 59 : ( ومنها قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . . الآية . ووجه الحجة بها أن الله تعالى توعد على كتمان الهدى ، وذلك يدل على إيجاب إظهار الهدى ، وما يسمعه الواحد من النبي ( ص ) فهو من الهدى فيجب عليه إظهاره ) .
وفي أحكام القرآن للجصاص : 1 / 122 : ( ولذلك قال أبو هريرة : لولا آية في كتاب
ألف سؤال وإشكال — صفحة 60
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠