منهج العمل بالظنون والاحتمالات عند أتباع الخلافة !
ما هو المنهج الذي يقوم عليه البحث الديني عند علماء المذاهب السنية ؟
قد يجيبك بعضهم بأنه : منهج الإستدلال العلمي ، بالكتاب والسنة والعقل .
وهو كلامٌ طيب يسرُّ السامعين ، لكنك عندما ترى استنباطهم من الكتاب والسنة تجد أن منهجهم يقوم على : الظن ، ثم الظن ، ثم الظن ، ثم الظن ! !
وقد عبرنا بالظن الرباعي ، لأنه لا يخرج عن أحد أربعة أنواع من الظن :
فهو إما ظنٌّ في فهم معنى الآية القرآنية .
أو : ظنٌّ في صحة الحديث .
أو : ظنٌّ في معناه .
أو : مجرد ظنٍّ فيما لا نص فيه ، لا يستند إلى آية ولا حديث ، ولا إلى مدركات العقل القطعية ! فهو القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وترجيح احتمال من بين احتملات عديدة بدون مرجح ! وكلها عندهم حجة شرعية ! وكلها دين الله تعالى ، مهما تكاثرت وتخالفت وتناقضت !
وهذا النوع الأخير من الظن أكثر الظنون رواجاً عندهم ، وصاحبه أحد أربعة :
خليفة أو صحابي مقبول في المذهب ، ظن ظناً وأفتى به ، فاتبعوه !
أو إمام مذهب مرضي عند الخليفة ، ظن ظناً أو رجح احتمالاً وأفتى به فاتبعوه !
أو عالم متضلع في المنهج الظني ، رجَّحَ ظناً أو احتمالاً فاتبعوه !
أو طالب علم مبتدئ ، دخل لتوه في غابة الظنون ، فاحتطب منها واتبعوه !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 504
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٤