للوجوب , وتنقل قريش أيضاً صيغة إفعل إلى الإباحة ، وإلى التخيير ! ! وإلى غير ذلك من ضروب المعاني , فلعله ظهر منه ( ص ) من القرائن ما دل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله إلى اختيارهم , فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم , وهو دليل على رجوعهم إلى الإجتهاد في الشرعيات , فأدى عمر اجتهاده إلى الامتناع من هذا , ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه ( ص ) من غير قصد جازم , وهو المراد بقولهم : هجر وبقول عمر : غلب عليه الوجع ) ! ! ( شرح مسلم للنووي : 11 / 92 ) ؟ !
فهل تقولون إن الأوامر القرآنية والنبوية لا يجب تنفيذها ، أو تقولون إن ظهوره في الوجوب يسقط بمجرد احتمال وجود قرينة تدل على التخيير والاستحباب ؟ ! وكيف يكون المسلمون مخيرين في أمر يتعلق بمصير كل أجيال الأمة وضلالهم أو عصمتهم من الضلال إلى يوم القيامة ؟ !
4 - ماذا تجيبون لو سألكم شخص فقال : إن الأحاديث بل الآيات تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعلم أن الأمة لاتقبل إمامة عليٍّ والعترة عليهم السلام ، فلماذا عرض عليهم أمراً يكرهونه بشدة كما قال عمر ، ويردونه بقوة كما فعل !
أما نحن فنجيب بأن واجب النبي صلى الله عليه وآله البلاغ وإقامة الحجة ، وقد تحقق ذلك وتأكد قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . ( الأنفال : 42 )
5 - لاشك أن مطلب النبي صلى الله عليه وآله منهم كان أن يتعهدوا ويلتزموا بتنفيذ الكتاب الذي سيكتبه ، وليس مجرد رضاهم بأن يكتب لهم عهده من بعده ، وإلا لما خاضوا معه هذه المعركة التي انتهت بغضبه عليهم وطردهم من بيته !
وسؤالنا : ما حكم من قال له النبي صلى الله عليه وآله سآمرك بأمر فالتزم أمامي بتنفيذه ، فرفض وأغضب النبي صلى الله عليه وآله وآذاه ومنعه من إصدار أمره حتى طرده النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 382
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٢