وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله . . . ودخل وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج عليَّ وأنزلت هذه الآية ) .
فهذا السبب المروي بأسانيد صحيحة لا بد من قبوله ، لأن الآية تنص عليه .
روايات السبب الثاني : إيذاؤهم للنبي صلى الله عليه وآله
رواه السيوطي في الدر المنثور : 5 / 214 : ( وأخرج ابن سعد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في قوله : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ . . قال : نزلت في طلحة بن عبيد الله ، لأنه قال : إذا توفي رسول الله ( ص ) تزوجْتُ عائشة ! !
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدِّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا ! لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ! فنزلت هذه الآية !
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس أن رجلاً أتى بعض أزواج النبي ( ص ) فكلمها وهو ابن عمها ، فقال النبي ( ص ) : لا تقومَنَّ هذا المقام بعد يومك هذا ! فقال : يا رسول الله إنها ابنة عمي ، والله ما قلت لها منكراً ولا قالت لي ! قال النبي : قد عرفت ذلك ، إنه ليس أحد أغْيَرُ من الله ، وإنه ليس أحد أغيرُ مني ! فمضى ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي ! لأتزوجنها من بعده ! فأنزل الله هذه الآية ) ! !
ورواه البيهقي في سننه : 7 / 69 : ( عن ابن عباس قال : قال رجل من أصحاب النبي ( ص ) : لو قد مات رسول الله ( ص ) لتزوجت عائشة أو أم سلمة ، فأنزل الله عز وجل : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) .
وقال الطبري في تفسيره : 22 / 50 : ( ذكر أن ذلك نزل في رجل كان يدخل قبل
ألف سؤال وإشكال — صفحة 306
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٦