سبب نزول آية الحجاب
من الأكاذيب التي تكثر في أسباب النزول أنهم رووا لنزول آية الحجاب أسباباً عديدة متناقضة ، كل واحد منها سبباً مباشراً نزلت الآية على أثره ! وأكثر ما قبلوه منها قول عمر إنه أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يحجب نساءه فلم يفعل ، فنزلت الآية !
وعند التأمل فيها تجد منها سببين معقولين ينبغي قبولهما ورد ما سواهما ، لأن الآية نصَّت على أحدهما وأشارت إلى الآخر :
فقد نصت الآية على أن رجلين أثقلا على النبي صلى الله عليه وآله وجلسا بعد وليمته ، وأطالا الجلوس : ( وَلا مُسْتأنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيى مِنَ الْحَقِّ ) . وهو ينطبق على ما رواه أنس من نزولها على أثر وليمة النبي صلى الله عليه وآله بعد زواجه من زينب بنت جحش .
كما أشارت الآية إلى أن بعضهم كان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله في أمر نسائه : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ) ، وهذا ينطبق على ما رووه من سوء أدب طلحة مع النبي صلى الله عليه وآله في أمر عائشة ، بحجة أنها ابنة عمه ، لأنها من عشيرته بني تَيْم ، فنزلت الآية على أثره !
روايات السبب الأول : تأخر الثقلاء في بيت النبي صلى الله عليه وآله
روى البخاري : 6 / 24 ، عن أنس قال : ( أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب . لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله ( ص ) وكانت معه في البيت ، صنع طعاماً ودعا القوم فقعدوا يتحدثون ، فجعل النبي ( ص ) يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون ، فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ . . . إلى قوله : مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فضُرب الحجاب وقام القوم ) .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 304
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٤