من الأئمة ، حتى قال ابن إسحاق وقد سئل عنها : هي من وضع الزنادقة .
وقال القاضي عياض : إن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه أحد بسند متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون عن الصحف كل صحيح وسقيم !
ثم نقل قول أبي بكر بن العربي : إن جميع ما ورد في هذه القصة لا أصل له ) ! ( هامش عصمة الأنبياء للرازي ص 94 ) .
وذكر عبد الله النعيم في كتابه الاستشراق في السيرة النبوية - نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1417 ، أن المصادرَ التي روت حديث الغرانيق هي : طبقات ابن سعد : 1 / 205 ، وتاريخ الطبري : 2 / 226 ، وتاريخ ابن الأثير : 2 / 77 ، وسيرة ابن سيد الناس : 1 / 157 ! وقال في ص 97 : ( يعتبر الواقدي أول من روَّج لهذه الفرية ، ثم أخذها عنه ابن سعد ، والطبري ، وغيرهم ) .
ونقل في ص 93 : ( نقْدَ القرضاوي في كتابه ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) وجاء فيه : ( ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن ، ولهذا كان حديث الغرانيق مردوداً بلا ريب ، لأنه منافٍ للقرآن ) . انتهى .
وقال في ص 98 : ( ولم يروِ ابن إسحاق وابن هشام هذه الواقعة إطلاقاً . ومهما يكن من أمر فالواقدي هو أصلها . إن ما يدعو للتساؤل هو : كيف أمكن تمرير هذه الواقعة مع علم أصحابها بعصمة الرسل ) . انتهى .
ثم نقل نقد القاضي عياض في كتابه الشفا لحديث الغرانيق سنداً ومتناً .
أقول :
لا قيمة لهذا لهذا النفي بعدما عرفت ، ولا معنى للإنكار إلا المكابرة ، فجميع من رواها يتحمل وزرها ! وهم البخاري ومسلم وغيرهما وإن حذفوا بعضها
ألف سؤال وإشكال — صفحة 204
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٤