بسند صحيح ، عن سعيد بن جبير . . . ! ! ) . انتهى .
أقول :
مع كل ذلك نفوا أن يكون البخاري ومسلمً روياها ، أويكون لها سند صحيح !
فلو قطعنا النظر عن رواية ابن لهيعة ، فقد رأيت أنه رواها البزار والطبراني بسند صحيح ، والمختارة بسند موثق ، وقد رواها البخاري في ست مواضع ، ومسلماً في موضعين ! وقد رأيت قول البيهقي عن سجود النبي صلى الله عليه وآله والمشركين في سورة النجم : ( رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر ) ، أي سجود المشركين في سورة النجم !
فهل يبقى معنى لإنكارهم إلا المكابرة ، والتعسف لجعل رواية البخاري ومسلم موضوعاً آخر ، لأنهما حذفا منها فقرة الغرانيق ! ولم يوردا عودة المهاجرين المزعومة ! مع أن حادثة سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه وآله لم يروها أحد أبداً إلا في أسطورة الغرانيق ، فهي قصة واحدة لا أكثر ؟ !
وابن كثير الذي يعيش بين أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما ، هل غاب عنه ذلك حتى يقول في تفسيره : ( قد ذكر كثير من المفسرين هنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من مهاجرة الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ،
ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها من وجه صحيح ) .
ثم يقول : ( وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا ، وكلها مرسلات ومنقطعات ، والله أعلم ) . انتهى .
أطمئن بأن ابن كثير والرازي والبيهقي وغيرهم ، يعرفون رواية البخاري ومسلم لها ، فقد قرؤوا رواياتهما في سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه وآله ، وهو أمرٌ لم يُروَ أبداً إلا في قصة الغرانيق ! لكنهم يقولون الحمد لله حيث أن البخاري ومسلماً لم
ألف سؤال وإشكال — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠١