المسألة : 131
بماذا تفسرون المكانة التي أعطاها عمر لكعب الأحبار ؟
استمرت علاقة عمر باليهود بشكل مميز في حياة النبي وبعده صلى الله عليه وآله ، وعندما قدم الحاخام كعب الأحبار من اليمن إلى المدينة في خلافة عمر ولم يكن أعلن إسلامه ، خرج عمر لاستقباله إلى خارج المدينة ! وهو احترام وتعظيم خاص لم يسجله التاريخ من خليفةٍ لأحد من غير المسلمين !
ثم جعله عمر المستشار الثقافي الأول للخلافة الاسلامية ، فاستطاع كعب وتلاميذه أن يزرعوا التجسيم ويبثوا أنواع الإسرائيليات في عقائد المسلمين !
قال السيوطي في الدر المنثور : 2 / 168 : ( وأخرج ابن جرير ، عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال : أسلم كعب في زمان عمر ، أقبل وهو يريد بيت المقدس فمرَّ على المدينة فخرج إليه عمر ! فقال : يا كعب أسلم . قال ألستم تقرؤون في كتابكم : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، وأنا قد حُمِّلْتُ التوراة ! فتركه ) . انتهى .
ومعنى قوله فتركه ، أي لم يدعه بعدها إلى الإسلام ، لكنه قربه وكان يسمع منه !
ففي كنز العمال : 12 / 567 : عن طبقات ابن سعد : ( قال عمر بن الخطاب : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ . . . وعن نعيم بن حماد : أن عمر بن الخطاب قال : أنشدك بالله يا كعب أتجدني خليفة أم ملكاً ؟ قال : بل خليفة ، فاستحلفه فقال كعب : خليفة والله من خير الخلفاء ، وزمانك خير زمان ) . انتهى .
وفي الدر المنثور : 4 / 57 : ( عن الحسن البصري أن عمر قال لكعب : ما عدن ؟ قال هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حاكم عدل ) .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 109
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٩