ورجع إلى صف العراق ولم يُكلم ، فقال له علي عليه السلام : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ لا تلق نفسك إلى التهلكة ، قال : يا أمير المؤمنين أردت غرة ابن هند فحيل بيني وبينه ، وكان العكبر شاعراً فقال :
قتلت المرادي الذي كان باغيا * ينادى وقد ثار العجاج نزال
يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى * لقاء ابن مجزاة بيوم قتال
فقلت له لما علا القوم صوته * منيت بمشبوح اليدين طوال
فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة * ملأت بها رعبا صدور رجال
فغادرته يكبو صريعاً لوجهه * ينوء مرارا في مكر مجال
وقدمت مهري راكضاً نحو صفهم * أصرفه في جريه بشمالي
أريد به التل الذي فوق رأسه * معاوية الجاني لكل خبالوعشي
فقام رجال دونه بسيوفهم * وقام رجال دونه بعوالي
فلو نلته نلت التي ليس بعدها * وفزت بذكر صالح وفعال
ولو مت في نيل المنى ألف موتة * لقلت إذا ما مت : لست أبالي
قال نصر بن مزاحم : فانكسر أهل الشام لقتل عوف المرادي ، وهدر معاوية دم العكبر ، فقال العكبر : يد الله فوق يده ، فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين . ( شرح النهج : 8 / 88 ) .
2 - حيان الأسدي : روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : « إن الأمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على
سلسلة القبائل العربية في العراق : بني أسد بن خزيمة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥