من أهل العراق مبارزة ، فنادى : يا أهل العراق ، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ولا أغركم من نفسي ! أنا عوف بن مجزأة . فنادى الناس بالعكبر ، فخرج إليه منقطعاً عن أصحابه ليبارزه ، فقال عوف :
بالشام أمن ليس فيه خوف * بالشام عدل ليس فيه حيف
بالشام جود ليس فيه سوف * أنا ابن مجزأة واسمي عوف
هل من عراقي عصاه سيف * يبرز لي وكيف لي وكيف
فأجابه العكبر :
الشام مَحْلٌ والعراق ممطرُ * بها إمام طاهر مطهرُ
والشام فيها أعور ومعور * أنا العراقي واسمي عكبر
ابن جدير وأبوه المنذر * أدن ، فإني في البراز قسور
فاطَّعنا ، فصرعه العكبر وقتله ، ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من الناس ، فوجه العكبر فرسه ، يملأ فروجه ركضاً ويضربه بالسوط مسرعاً نحو التل . فنظر معاوية إليه فقال : هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن ، فاسألوه ، فأتاه رجل وهو في حمو فرسه ، فناداه فلم يجبه ومضى مبادراً حتى انتهى إلى معاوية ، فجعل يطعن في أعراض الخيل ، ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله ، فاستقبله رجال قتل منهم قوماً ، وحال الباقون بينه وبين معاوية ، فلما لم يصل إليه قال :
أولى لك يا بن هند * أنا الغلام الأسْدي
سلسلة القبائل العربية في العراق : بني أسد بن خزيمة — صفحة 54
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤