الشام لهشام : من هذا الذي هابته الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه ! لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضراً لكني أعرفه ، ثم أنشد ميميته العصماء ، التي طار صيتها في الأرجاء ، والتي يقول فيها :
يا سائلي أينَ حلَّ الجودُ والكرمُ * عندي بيانٌ إذا طلابُهُ قدموا
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ * والبيتُ يعرفُهُ والحلُّ والحَرَمُ
هذا ابنُ خَيْرِ عبادِ الله كلِّهِمُ * هذا التّقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ
هذا الذي أحمدُ المختارُ والدُه * صلى عليه إلهي ما جرى القلمُ
هذا عليٌّ رسولُ الله والدُه * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمُّه الطيارُ جعفرُ والمَق - * تولُ حمزةُ ليثٌ حُبُّهُ قَسَمُ
هذا ابنُ سيدة النسوانِ فاطمةٌ * وابنُ الوصيِّ الذي في سيفه نِقَمُ
إذا رأتهُ قريشٌ قال قائلُها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكادُ يُمْسكُهُ عرفانُ راحتِهِ * ركنُ الحطيم إذا ما جاءُ يَستلم
وليسَ قولُك من هذا بِضَائِرِهِ * العُرْبُ تعرفُ من أنكرتَ والعجم
فغضب هشام ومنع جائزته ، وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جداً كجده وأباً كأبيه وأماً كأمه حتى أقول فيكم مثلها ! فحبسه بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : أعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر
سلسلة القبائل العربية في العراق : قبيلة بني تميم — صفحة 74
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٤