عادتهم به وعظمت المعرّة منهم .
وبرز صاحب الجيش - نائب بهاء الدولة - إلى الموضع المعروف بالسبيع من ظاهر الكوفة ، وأراد أن يجعل انتظاره لبني عقيل ولقاءه لهم فيه . فقال له أبو علي بن ثمال :
يا صاحب الجيش قد أسأنا معاملة أهل البلد ، وثقّلنا الوطأة عليهم ، وهم كارهون لنا وشاكون منّا ، ومتى كانوا في ظهورنا عند وقوع الحرب لم نأمن ثورتهم من ورائنا ، ومعاونتهم لأعدائنا علينا ، والصواب أن نجعل بيننا وبينهم بعدا . فساروا ونزلوا في القرية المعروفة بالصابونية على فرسخين من الكوفة ، ومع أبي علي بن ثمال نحو سبع مائة فرس ومع صاحب الجيش أبي جعفر نحو العدة من الديلم .
وكان أبو علي بن ثمال قصد المشهد بالغري على ساكنه السلام ، وزار وصلَّى وتمرّغ على القبر ، وسأل الله تعالى العون والنصر ، وقال لأصحابه : هذا مقام الموت والذل بالفشل والخور ومقام الحياة والعز بالثبات والظفر . فوعدوه المساعدة وبذل نفوسهم في المدافعة .
ورتب صاحب الجيش مصافّه بين يدي بيوت الحلَّة ، وجعل الظهير
سلسلة القبائل العربية في العراق : قبيلة خفاجة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤