أو أشياء فيها فمن ذلك مثلا قوله :
. . . ولكن العين والقاف لا تدخلان في بناء إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف
وأضخمها جرسا " .
ثم يقول :
فإذا اجتمعا أو أحدهما في بناء حسن البناء لنصاعتهما ، فإن كان البناء اسما لزمته
السين أو الدال مع لزوم العين أو القاف ، لان الدال لانت عن صلابة الطاء وكزازتها ،
وارتقت عن خفوت التاء فحسنت . وصارت حال السين بين مخرج الصاد والزاي
كذلك . . . "
ثم يقول :
واما ما كان من رباعي منبسط معرى من الحروف الذلق حكاية مؤلفة نحو
" دهداق " وأشباهه فإن الهاء والدلال المتشابهتين مع لزوم العين أو القاف مستحسن ، وإنما
استحسنوا الهاء في الضرب للينها وهشاشتها وإنما هي نفس لا اعتياص فيها " .
أقول : كأن الخليل وقد ملك اللغة عرف دقائقها وكيف تتم أبنية الكلام فيها ومم
تتألف مادة تلك الأبنية ، استطاع أن يقطع بصورة الكلمة وهندستها إن جازي لي أن استعبر
هذا اللفظ ، فهو يبتدع الكلمة التي لا يمكن أن تكون في العربية لأنها عريت عن صفات
الكلمة العربية .
وكأن الخليل اصطنع ( دهداق ) وأشار إلى ذلك بقوله " حكاية مؤلفة " ليقول
مقولته التي أشرنا إليها . وقد أهمل الجوهري في " الصحاح " هذا المادة ، والجوهري قد خلف
الخليل بنحو أكثر من قرنين كاملين . غير أن المتأخرين ومنهم الصاحب بن عباد في " المحيط "
ذكر : دهدقت البضعة دهدقة " أي دارت في القدر إذا غلت . وقال : دابة دهداق بالفتح
وتكسر أي هملاج . وفي " الجمهرة " : دهدق اللحم دهدقة ودهداقا كسره وقطع عظامه .
أقول : وهذا يشير إلى أن الكلمة مولدة استحدثت فضمت إلى العربية المعجمية
بعد الخليل لشيوعها .
العين — صفحة 13
مساهمون: الخليل الفراهيدي
ص١٣