ان كلمة " حرف " تعني في مصطلح الخليل ما نعنيه باستعمالنا كلمة صوت في عصرنا
الحاضر ولنسمعه يقول :
" فإذا سئلت عن كلمة وأردت أن تعرف موضعها فانظر إلى حروف الكلمة فمهما
وجدت منها واحدا في الكتاب المقدم فهو في ذلك الكتاب " .
ان قوله " حروف الكلمة " يعني أصواتها وهو يشير إلى أنه ضمن مقدمته التي دعاها
" الكتاب المقدم " هذه المواد الصوتية واللغوية .
قلت : إن هذه المقدمة تشتمل على مادة صوتية وأخرى لغوية وهو يخلط بين هذه
وتلك لحاجته إلى ذلك ، فهو يقول بعد تلك الإشارات الصوتية :
" كلام العرب مبني على أربعة أصناف : على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي " ثم
يعرض لكل واحد من هذه الأصناف ويمثل له .
قال بعد أن تكلم على الخماسي :
" والألف التي في " اسحنكك واقشعر واسحنفر واسبكر ليست من أصل البناء
وإنما دخلت هذه الألفات في الأفعال وأمثالها من الكلام لتكون الألف عمادا وسلما للسان إلى
حرف البناء ، لان حرف اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى ألف الوصل .
إلا أن دحرج وهملج وقرطس لم يحتج فيهن إلى الألف لتكون السلم فافهم . . " .
أقول : لم يرد الخليل بقوله : " والأف في . . . ليست من أصل
البناء . . . " إنها من أحرف الزيادة فقد كان بوسعه أن يصرح بذلك ، وإنما أراد أنها
وسيلة لاخراج الصوت فكأن أي صوت لا يمكن للمعرب أن ينطقه ويأخذ الصوت مادته
وصفته إلا بعد اعتماده على صوت آلاف الأولى ( الهمزة ) قبله . ومن أجل ذلك دعاها عمادا
أو سلما ،
وقوله : " لان حرف اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى الف
العين — صفحة 11
مساهمون: الخليل الفراهيدي
ص١١