ملاحظة
كرر البخاري هذا الحديث مرات ، وظاهره حرص النبي صلى الله عليه وآله على إجراء العدالة ، والنهي عن الشفاعة في الحد ! وأفاض فيه المؤلفون والخطباء ! وظاهره أن النبي صلى الله عليه وآله مثالٌ في العدالة ، وأن فاطمة عليها السلام أعز أهله عليه .
لكنه مدح يستبطن الذم ويحكم باحتمال صدور السرقة من فاطمة عليها السلام ، وهو ما يريده الذي وضع الحديث وهو عروة أو الزهري أو آخر !
فالمسلم يسأل : أليس الله أذهب الرجس عن فاطمة وطهرها تطهيراً ، فكيف تفرض فيها إمكان أن تسرق ، وتستحق الحد الشرعي ؟ ! وهل يصح أن يقول الله تعالى : لو أن نبيي سرق لوجب عليه الحد ! إن ضرب مثل المعصية بمعصوم ، هو تنقيص من مقامه في أعين الناس . لذلك لا يمكن قبول أن النبي صلى الله عليه وآله ضرب مثلاً بفاطمة ، وقد يكون ضربه بغيرها ثم جعلوه فاطمة عليها السلام !
ويأتيك متنطع لا يقبله لعائشة مثلاً ويقبله لفاطمة عليها السلام ، كما لم يقبلوا عبس وتولى لعثمان ، وقبلوها للنبي صلى الله عليه وآله ، وهذا من مرضهم !
مسائل تكشف نُخبط البخاري في السيرة !
المسألة الأولى :
اتفق المؤرخون والمحدثون على أن النبي صلى الله عليه وآله بقي ثلاث سنين لم يدع الناس عامة إلى الإسلام ، فقد بُعث أولاً إلى بني هاشم خاصة ، فجمعهم لحمايته من قريش ، ولم يدعُ الناس حتى أمره الله إلا بعد ثلاث سنوات .
قال ابن هشام ( 1 / 169 ) : « وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وآله أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ، ثم قال الله تعالى له : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ » ونحوه سيرة ابن إسحاق ( 2 / 126 ) والاستيعاب لابن عبد البر ( 1 / 34 ) ، وعامة المصادر .