دِينَكُمْ ، فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص !
ثم روى بعده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، وفي قلبه وزن ذرة من خير ) .
فلاحظ تحريفه وتخبطه ، فقد فسر : أكملت لكم دينكم ، بأكملوا دينكم ، وجعل من ترك شيئاً من الكمال ناقصاً ، ثم بشرالناقصين بأنهم يخرجون من النار ! وهذا حشو وليس تفسيراً ، لأن إكمال الدين فعل إلهي في الشريعة والأمة ، وليس أمراً بتكميل الدين وزيادة الهدى . ثم لاحظ تحريفه حيث حذف كلمة اليوم في أول الآية ، ثم فسر أكملت بأكملوا ، ولا معنى لقوله : اليوم أكملوا دينكم !
4 . وبعد أن خرب البخاري معنى آية : أكملت لكم دينكم ، روى حديثاً عن عائشة ( 8 / 210 ) في تخريب معنى آية التبليغ ، فقدفسرته بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكتم شيئاً من الوحي ، قالت : ( من حدثك أن النبي صلى الله عليه وآله كتم شيئاً من الوحي فلا تصدقه ، لأن الله تعالى يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . . ) . فيكون المعنى عندها : بلغ الجميع ، فإن لم تفعل فما بلغت شيئاً !
لكن عمر رد كلام عائشة فقال إن النبي صلى الله عليه وآله لم يبين كل شئ ! قال : ( وددت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفارقنا حتى يعهد الينا عهداً في الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا ) ! ( البخاري : 6 / 243 ) ، وقال عمر : ( آخر القرآن آية الربا ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبينها لنا حتى مات ) . ( سنن الدارمي : 1 / 51 ) .
والصحيح أن الآية لاتقصد جميع ما أنزل اليه ، لأنها نزلت في آخر عمره بعد أن بلغ بل تقصد أمراً معيناً هو ولاية علي عليه السلام والصحيح أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله مأمور أن يكلم الناس على قدر عقولهم ، فقد يقول شيئاً أولا يقول ، حسب المصلحة .
5 . فرح ابن تيمية بعمل البخاري فقال : ( إن البخاري طعن في حديث الغدير ) ( منهاج السنة : 7 / 323 ومجموعة الفتاوى : 4 / 418 ) لكن إمامهم الألباني قال ( الأحاديث الصحيحة 4 / 330 )
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 133
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٣