وفي نفس الوقت يقوم ببناء مجتمع الشيعة وتقويتهم ، حتى اتسع وجودهم ، وصاروا شطر الأمة ، كما شهدت به الخلافة .
فقد أراد المعتصم يوماً أن يأخذ برأي الإمام الجواد ( عليه السلام ) فقال له مستشاره ابن أبي دؤاد : ( إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس أهل بيته وقواده ووزرائه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ويدعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ! قال : فتغير لونه وانتبه لما نبهته له ) . ( تفسير العياشي : 1 / 320 ) .
لقد استطاع الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أن يعمق هذا الوجود ويؤصله في الأمة ، ليتحمل هزة فقد إمامه ، وهزة غيبة ولده المهدي الموعود ( عليهما السلام ) ، فأبقى هذا الشطر من الأمة مؤثراً غير متأثر ، كما سترى في فصول سيرته البليغة .
كتبه : علي الكوراني العاملي
قم المشرفة - 17 محرم الحرام 1435
* *
الإمام الحسن العسكري ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨