يجيبك الله تعالى بقوله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا . فعمل الأنبياء ( عليهم السلام ) يبدو أيضاً كالمحال ما دام مع كل نبي عدوٌّ يضل قومه ! لكن الله وعد بهامشٍ من الحرية وعددٍ من الأنصار ، يتمكن الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) معهم من القيام بواجبهم !
صبر الأئمة لا مثيل له ، وعملهم لا مثيل له !
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( وجَرَعْتُ ريقي على الشَّجى ، وصبرتُ من كظم الغيظ على أمَرِّ من العلقم ، وآلمِ للقلب من حَزِّ الشِّفار ) . ( نهج البلاغة : 2 / 202 ) .
وقال الإمام السجاد ( عليه السلام ) : ( إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده ) . ( أمالي الصدوق / 539 ) .
وكتب الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) إلى رجل شكى له سوء حاله في السجن : ( يا عبد الله إن الله عز وجل يمتحن عباده ليختبر صبرهم فيثيبهم على ذلك ثواب الصالحين ، فعليك بالصبر ، واكتب إلى الله عز وجل رقعة وأنفذها إلى مشهد الحسين ( عليه السلام ) وارفعها عنده إلى الله عز وجل ) . ( البحار : 99 / 238 ) .
فاعجب للإمامين العسكريين ( عليهما السلام ) كيف قاما بأعمال عظيمة ، وهما في الإقامة الجبرية في عاصمة الخليفة ، والرقابة الجبرية من شخص الخليفة !
خاصة إذا عرفنا أن الإمام كان ينتزع هامش الحرية لحركته انتزاعاً ، بقوة شخصيته ومعجزاته ، ليكون هامشاً أوسع من الحرية التي يفرضها المجتمع .
كان الإمام ( عليه السلام ) يقاوم ظروفه الضاغطة الحرجة ، ويقوم بتركيز قيم الإسلام وعقائده ، ويقاوم محاولات السلطة لتحريف الإسلام ، وخططها لقتل الإمام .
الإمام الحسن العسكري ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧