وكذلك الإنسان ، والمجتمع ، والقيم والعدالة ، والمساواة . .
وكذلك الأشياء ، كل الأشياء صغيرها وكبيرها ، يراها على واقعها ، وبأحجامها . .
ولا فرق في هذا المستوى الراقي في المعصوم ، بين أن يكون كبير السن أو صغيراً .
ففي إثبات الإمامة / 221 ، في وصف انتقال الروح القدس إلى الإمام المعصوم ( عليه السلام ) : ( بينا أبو الحسن ( عليه السلام ) جالس مع مؤدِّب له يكنى أبا زكريا ، وأبو جعفر عندنا إنه ببغداد وأبو الحسن يقرأ من اللوح إلى مؤدبه ، إذ بكى بكاء شديداً فسأله المؤدب : ممَّ بكاؤك ؟ فلم يجبه . فقال : إئذن لي بالدخول فأذن له ، فارتفع الصِّياح والبكاء من منزله ، ثم خرج إلينا فسألنا عن البكاء ، فقال : إن أبي قد توفي الساعة ! فقلنا : بما علمت ؟ قال : دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فعلمت أنه قد مضى ) .
وفي الإمامة والتبصرة / 85 : ( قال : دخلني من إجلال الله وعظمته شئ لم أعهده ) .
وفي الكافي ( 1 / 381 ) : ( قال : لأنه تداخلني ذلة لله ، لم أكن أعرفها ) .
2 . توجد قواعد وأصول لتعامل المعصوم مع ربه ، تتناسب مع عظمة الله تعالى ، ومع عبودية المعصوم ( عليه السلام ) وخضوعه وأدبه مع الله تعالى .
نعرف ذلك من كلام الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) عندما أمر شخصاً فاشترى سمكتين فوجد في جوفهما لؤلؤتين ثمينتين : ( وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله ، فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذْ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم !
الإمام محمد الجواد ( ع ) — صفحة 360
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦٠