الفصل الثامن : كيف أدارالإمام الشيعة وأثر على مسارالأمة ؟
( 1 ) جهد المعصوم ( عليه السلام ) يختلف عن جهدنا
رغم قِصَر عمر الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، والظروف المعادية له ، فقد قام بمهمة الهداية والبناء لشيعته ، كفئة طليعية في الأمة ، وأثَّر على مسار الأحداث العامة في الأمة ، ومنع المزيد من انحراف الحكام ، وقضاة السلطة ورواتها .
إن أعمار أهل البيت ( عليه السلام ) بالعمق والعرض ، لا بالطول . فمن الناس من يعيش عمراً طويلاً لكن عمره كخط ضعيف على صفحة رمل ذارٍ . ومنهم من يعيش قليلاً لكن عمره شعلةٌ تضيئ مع التاريخ ، وتقتدي بها الأجيال .
وسبب ذلك أن أفعال المعصومين ( عليه السلام ) وأقوالهم مسددة من الله تعالى ، فهي مباركة ، مؤثرة ، دائمة الثمر : تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .
إنهم يختلفون عنا بما أعطاهم الله من علم بما يفعلونه ويقولونه ، فلا يتحيرون مثلنا ، ولا يعملون بالظن والتخمين والترجيح .
وهم أهل يقين في الأحكام والموضوعات ، ورؤيتهم أعلى نوعاً من رؤيتنا ، فلا يحتاجون مثلنا إلى جهد في فهم الأشياء والأمور وأحكام الله فيها ، ثم نبقى نراوح كل عمرنا في احتمالاتنا .