فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم لكان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك بالله أمن المنافقين أنا ؟ فإن كان قد قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة فصدَّق حذيفة ولم يصدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهذا على غير الإسلام ! وإن كان قد صدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلمَ سأل حذيفة ؟
وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما !
قال آخر : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وضعت في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة أخرى فرجحت بهم ، ثم وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ، ثم عمر فرجح بهم ، ثم رفع الميزان !
فقال المأمون : هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون أجسامهما ، أو أعمالهما فإن كانت الأجسام ، فلا يخفى على ذي روح أنه محال ، لأنه لا يرجح أجسامهما بأجسام الأمة . وإن كانت أفعالهما فلم تكن بعد ، فكيف ترجح بما ليس ! فأخبروني بمَ يتفاضل الناس ؟ فقال بعضهم : بالأعمال الصالحة . قال : فأخبروني فممن فضل صاحبه على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيلحق به ؟
فإن قلتم : نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهاداً وحجاً وصوماً وصلاةً وصدقةً ، من أحدهم !
قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
الإمام محمد الجواد ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٣