وقيل : بل هو تلقين للجواب ، حتى يقول غرني كرمه ( 1 ) .
روي : ( إن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية ، قال : غره جهله ) ( 2 ) .
( الذي خلقك فسواك ) : جعل أعضاءك مسواة معدة لمنافعها ( فعدلك ) قيل : أي :
عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ( 3 ) . وعلى قراءة التشديد أي : جعل بنيتك معتدلة
متناسبة الأعضاء .
( في أي صورة ما شاء ركبك ) أي : ركبك في أي صورة شاء ، و ( ما ) مزيدة . قال :
( لو شاء ركبك على غير هذه الصورة ) ( 4 ) .
( كلا ) ردع عن الاغترار بكرم الله ( بل تكذبون بالدين ) بالجزاء ، إضراب إلى ما
هو السبب الأصلي للاغترار .
( وإن عليكم لحافظين ) قال : ( الملكان الموكلان بالإنسان ) ( 5 ) .
( كراما كاتبين ) : ( يبادرون بكتابة الحسنات لكم ويتوانون بكتابة السيئات عليكم ،
لعلكم تتوبون وتستغفرون ) كذا ورد ( 6 ) .
( يعلمون ما تفعلون ) . قال : ( استعبدهم الله بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ،
ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم
من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى وكف ، فيقول : ربي يراني وحفظتي علي بذلك
تشهد ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) - الكشاف 4 : 228 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 449 ، الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 19 : 245 .
( 3 ) - الكشاف 4 : 228 ، البيضاوي 5 : 176 .
( 4 ) - القمي 2 : 409 ، مجمع البيان 9 - 10 : 449 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 409 .
( 6 ) - الكافي 2 : 429 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 7 ) - الاحتجاج 2 : 95 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .