أقول : وهذا على قراءة ( غلبت ) بالفتح ، و ( سيغلبون ) بالضم ، كما وردت في الشواذ ( 1 ) .
* ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
* ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) * قال : ( منه الزجر ( 2 ) والنجوم ) ( 3 ) . * ( وهم عن الآخرة
هم غافلون ) * . القمي : يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة ( 4 ) .
* ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ) * فإنها أقرب إليهم من غيرها ، ومرآة يجتلي
للمستبصر ما يجتلي له في سائر المخلوقات ، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها قدرته
على إبدائها . * ( ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ) *
تنتهى عنده ولا تبقى بعده * ( وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) * : جاحدون ،
يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون .
* ( أو لم يسيروا في الأرض ) * قال : ( أو لم ينظروا في القرآن ) ( 5 ) . * ( فينظروا كيف
كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة ) * كعاد وثمود * ( وأثاروا الأرض ) * :
وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها * ( وعمروها ) * :
وعمروا الأرض * ( أكثر مما عمروها ) * : من عمارة أهل مكة إياها ، فإنهم أهل واد غير ذي
زرع لا تبسط لهم في غيرها . وفيه تهكم بهم ، من حيث أنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها ،
وهم أضعف حالا فيها . * ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) * : بالآيات الواضحات * ( فما كان الله
ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * .
هامش
( 1 ) - البيضاوي 4 : 143 ، الكشاف 3 : 214 .
( 2 ) - الزجر : التيمن والتشاؤم بالطير والتفاؤل بطيرانها ، وهو نوع من الكهانة والعيافة ، قيل : إنما سمي الكاهن زاجرا ،
لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة .
( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 295 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 153 .
( 5 ) - الخصال 2 : 396 ، الحديث : 102 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .