حدثني حماد بن سلمة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن سداد بن أوس قال : لما كان يوم الجمل قلت : لا أكون مع علي ولا أكون عليه ، وتوقفت عن القتال إلى انتصاف النهار ، فلما كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع علي ، فقاتلت معه حتى كان من أمره ما كان ، ثم إني أتيت المدينة فدخلت على أم سلمة ، قالت : من أين أقبلت ؟
قلت : من البصرة .
قالت : مع أي الفريقين كنت ؟
قلت : يا أم المؤمنين إني توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار ، وألقى الله عز وجل أن أقاتل مع علي .
قالت : نعم ما عملت ، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من حارب علياً فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله .
قلت : فترين أن الحق مع علي ؟
قالت : إي والله ، عليٌّ مع الحق والحق معه ، والله ما أنصف أمة محمد نبيهم ، إذ قدموا من أخره الله عز وجل ورسوله ، وأخروا من قدمه الله تعالى ورسوله ! وأنهم صانوا حلائلهم في بيوتهم ، وأبرزوا حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الفناء ! والله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لأمتي فرقة وجعلة ، فجامعوها إذا اجتمعت ، وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط ، ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا ، وإن سالموا فسالموا ، وإن زالوا فزالو معهم ، فإن الحق معهم حيث كانوا .
قلت : فمن أهل بيته ؟
قالت : أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم ؟
قالت : هم الأئمة بعده كما قال : عدد نقباء بني إسرائيل : علي وسبطاه ، وتسعة من صلب الحسين ، هم أهل بيته هم المطهرون ، والأئمة المعصومون .
قلت : إنا لله هلك الناس إذاً ؟ ! .
قالت : كل حزب بما لديهم فرحون . انتهى .
* *
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 82
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٢