تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أخا رسول الله ، أتأذن لي في القتال ؟ قال مهلاً رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثاً فبكى أمير المؤمنين وقال : إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فنزل أمير المؤمنين عليه السلام عن بغلته وعانق عماراً وودعه ، ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيراً ، فنعم الأخ كنت ، ونعم الصاحب كنت . ثم بكى عليه السلام وبكى عمار . ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر : يا عمار ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع علياً وحزبه ، فإنه مع الحق والحق معه ، وستقاتل الناكثين والقاسطين ، فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء ، فلقد أديت وأبلغت ونصحت . ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز إلى القتال ، ثم دعا بشربةٍ من ماء فقيل له ما معنا ماء ، فقام اليه رجل من الأنصار فأسقاه شربةً من لبن ، فشربه ثم قال : هكذا عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربةٌ من لبن . ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفساً ، فخرج اليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله . فلما كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلي ، فوجد عماراً ملقىً بين القتلى ، فجعل رأسه على فخذه ، ثم بكى عليه السلام وأنشأ يقول : ألاأيها الموت الذي لست تاركي أرحني فقد أفنيت كل خليلِ أراك بصيراً بالذين أحبهم كأنك تمضي نحوهم بدليلِ - وقال في ص 180 في باب ما جاء عن أم سلمة : حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال : حدثنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخزاز بالكوفة في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال : حدثنا العباس بن العباس الجوهري ببغداد في دار عميرة قال : حدثني عفان بن مسلم قال :