فمن لفظه بطرف المدينة ، يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ها هنا ، بل المراد خروجه للخلافة ، والى هذا المعنى قد أشار علي رضي الله عنه في قصة جواب الحسن رضي الله عنه ، ولم ينتظم أمر الخلافة عليه .
ويزيد بن معاوية ساقطٌ من هذا البين ، لعدم استقراره مدة يعتد بها ، وسوء سيرته . والله أعلم . انتهى .
وأنت ترى أن صاحب قرة العينين اعترف بأن ملك بني أمية ملكٌ عضوضٌ ، وأن خلافتهم ليست خلافة نبوة . . ومع ذلك فسر بهم الحديث ، وطبق عليهم البشارة النبوية بالأئمة الاثني عشر الربانيين القيمين بأمر الله تعالى على أمة نبيه !
كما ترى أنه حذف منهم الإمام الحسن والإمام المهدي عليهم السلام ، وحذف ابن الزبير الذي أثبته الإمام مالك وآخرون . . . الخ . !
وهو مع ذلك ينتقد الذين غلطوا في تفسيره فيقول ( وقد وقعت أغلاطٌ كثيرةٌ في بيان معنى هذا الحديث ) ووعد الناس بأن يرفع المعضلة ، ويحل المشكلة ! !
ثم اقرأ ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية : 3 | 248 :
ذكر الأخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش . وليسوا بالاثني عشر الذين يدعون إمامتهم الرافضة ، فإن هؤلاء الذين يزعمون لم يل أمور الناس منهم إلا علي بن أبي طالب وابنه الحسن ، وآخرهم في زعمهم المهدي المنتظر بسرداب سامرا ، وليس له وجودٌ ولا عين ولا أثر .
بل هؤلاء الأئمة الإثنا عشر المخبر عنهم في الحديث : الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وعمر بن عبد العزيز بلا خلاف بين الأئمة على كلا القولين لأهل السنة في تفسير الاثني عشر . انتهى .
ولعله يقصد بالقولين القول بتتابعهم زمنياً ، وعدمه ، ولكنهما وجهان في كل واحد منهما عددٌ من الأقوال . . وقد ذكر هو جملةً منها ، ثم أشار ابن كثير إلى
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 66
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٦