تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقد قيل : إنهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم ، وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ، ومعهم صاحب مصر ، والعباسية ببغداد ، إلى من كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض ، من العلوية والخوارج . قال : ويعضد هذا التأويل قوله في حديث آخر في مسلم : ستكون خلفاء فيكثرون . قال : ويحتمل أن يكون المراد أن يكون الإثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، ويؤيده قوله في بعض الطرق : كلهم تجتمع عليه الأمة ، وهذا قد وجد فيما اجتمع عليه الناس إلى أن أضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد ، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم . وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر . قال : وقد يحتمل وجوهاً أخر . . والله أعلم بمراد نبيه . انتهى . ( أي كلام عياض ) والاحتمال الذي قبل هذا ، وهو اجتماع اثني عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة ، هو الذي اختاره المهلب كما تقدم . وقد ذكرت وجه الرد عليه ، ولو لم يرد إلا قوله كلهم يجتمع عليه الناس ، فإن في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق ، فلا يصح أن يكون المراد . ويؤيد ما وقع عند أبي داود : ما أخرجه أحمد والبزار من حديث بن مسعود بسند حسن ، أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال : سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل . وقال ابن الجوزي في كشف المشكل : قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه ، وسألت عنه فلم أقع على المقصود به ، لأن ألفاظه مختلفة ، ولا أشك أن التخليط فيها من الرواة ، ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار اليه ، ثم وجدت كلاماً لأبي الحسين بن المنادي وكلاماً لغيره .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 59 | الشيخ علي الكوراني العاملي