تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وضعت فيها الآية المبحوث عنها ، أعني قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، الآية ، وهو كغيره من المفسرين مصرون على أنها نزلت بمكة في أول البعثة ! . . . وأما قوله وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش إلى آخره ، فهو في التحكم كسابقه ، فهب أن سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين ، فهل يمنع ذلك أن يوضع عند التأليف بعض الآيات النازلة بعدها فيها ، كما وضعت آيات الربا وآية : واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله : البقرة - 281 ، وهي آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله عندهم ، في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة ، وقد نزلت قبلها ببضع سنين ؟ ثم قوله إن آية : وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق ، الآية ، تذكيرٌ لما قالوه قبل الهجرة ، تحكمٌ آخر من غير حجة ، لو لم يكن سياق الآية حجة على خلافه ، فإن العارف بأساليب الكلام لا يكاد يرتاب في أن هذا أعني قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، لاشتماله على قوله : إن كان هذا هو الحق من عندك بما فيه من اسم الإشارة وضمير الفصل والحق المحلى باللام ، وقوله من عندك ، ليس كلام وثني مشرك يستهزئ بالحق ويسخر منه ، إنما هو كلام من أذعن بمقام الربوبية ، ويرى أن الأمور الحقة تتعين من لدنه وأن الشرائع مثلاً تنزل من عنده ، ثم إنه يتوقف في أمر منسوب إلى الله تعالى يدعي مدع أنه الحق لا غيره ، وهو لا يتحمل ذلك ويتحرج منه ، فيدعو على نفسه دعاء منزجر ملول سئم الحياة . وأما قوله : وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلماً فارتد ، ولم يعرف في الصحابة ، تحكمٌ آخر ، فهل يسع أحداً أن يدعي أنهم ضبطوا أسماء كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله ، وآمن به ، أو آمن به فارتد ! وإن يكن شيء من ذلك فليكن هذا الخبر من ذلك القبيل . وأما قوله والأبطح بمكة والنبي صلى الله عليه وآله لم يرجع من غدير خم إلى مكة ، فهو يشهد
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 312 | الشيخ علي الكوراني العاملي