تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لقد ارتاح ضميره بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره ، واتقى غضب ربه وعذابه . . واغرورقت عيناه بدموع الفرح والخشوع ، لأن الله رضي عنه بإعلان ولاية علي ، وأنزل عليه آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، فأخبره بأن مهمته وصلت إلى ختامها . . كان النبي صلى الله عليه وآله في عيدٍ ، لأنه أدى رسالة من أصعب رسالات ربه ، فرضي عنه ، وقد تكون أصعب رسالةٍ عليه في عمره النبوي على الإطلاق . . وتمت المسألة بسلامٍ ولم تقم قائمة قريش ، ولم يصب جابر بن سمرة وغيره بالصمم من لغط الناس عند سماع كلمة عترتي ، أو كلمة علي ، أو بني هاشم . ولم تحدث حركة عصيان منظمة ، كما حدثت في المدينة عندما طلب النبي صلى الله عليه وآله قبل وفاته بأربعة أيام ، أن يأتوه بدواة وقرطاسٍ ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً . . ولم تحدث حركة ردة نهائياً ، والحمد لله ! ارتاح ضمير النبي صلى الله عليه وآله بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره . . وهذه هي الرسالة التي روى الحسن البصري أن الله أمر رسوله بها فضاق بها صدره ، فتوعده ربه بالعذاب إن لم يبلغها ، فخاف ربه وصدع بها . . ولكن الحسن البصري كما قال الراوي راوغ فيها وراغ عنها ، ولم يخبرهم ما هي ! وكل غلمان قريش إخوان الحسن البصري ، من الفرس وغيرهم ، يراوغون فيها وفي أمثالها ، ويخفون ما أنزل الله تعالى في عترة نبيه صلى الله عليه وآله ! كان النبي صلى الله عليه وآله يفكر ربانياً بأعلى مستوى من البيعة . . يفكر على مستوى الأمر الإلَهي والاختيار الإلَهي ، الذي لا خيرة فيه لأحد ، ولا محل فيه للبيعة ، إلا إذا طلبها من الناس النبي أو الوصي ، فتجب . فهذا هو منطق التبليغ ، وحسب ! ولذلك لم يشاورهم النبي صلى الله عليه وآله في بيعة علي ، لأن اختيار الله تعالى لا يحتاج إلى مشورتهم ، ولا بيعتهم ، ولا رضاهم . . لقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله أن يشاورهم ليتألفهم ، ويسيروا معه في الطريق الصحيح . . أما إذا عزمت فتوكل ، ولا تسمع لكلام مخلوق لأنك تسير بهدى الخالق !