تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومن أجل أن تكمل التبليغ وتوصل لهم رسالتي . . سوف أعصمك من قريش ، وأمسك بقلوبها وأذهانها ، وألجم شياطينها الحاضرين ، وأعالج آثار التبليغ ، وأحفظ نبوتك فيها . . ثم أملي لها بعدك ، فتأخذ دولتك وتضطهد عترتك . . حتى يتحقق في أمتك وفي عترتك ما أريد ! ولا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون . * * والسؤال هنا : كيف تمت عصمة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله من قريش ، فلم يحدث تشويش ، ولم يقم معترض . . ! صحيح أن ثقل زعماء قريش كانوا في مكة ، لكن بعضهم كان في قافلة الرسول صلى الله عليه وآله ، وكان فيها قرشيون مهاجرون مؤيدون لهم ! فكيف سكتت قريش وضبطت أعصابها ، وهي تسمع تبليغ الرسول في علي والعترة ؟ ! ثم أشهدها النبي صلى الله عليه وآله على تبليغ ذلك . . فشهدت . ثم طلب منها أن تبلغ الغائبين . . فوعدت . ثم جاءت إلى خيمة علي وهنأته بالولاية ، وإمرة المؤمنين ! ! الجواب : أنه تعالى أراد للرسالة أن تصل ، وللحجة أن تقام ، وأن يبقى رسوله صلى الله عليه وآله محفوظ الشخصية سالم النبوة . . فأسكت قريشاً بقدرته المطلقة ، وكمَّمَ أفواهها في غدير خم . والظاهر أن قريشاً أخذت تقنع نفسها بأن المسألة في غدير خم ، ليست أكثر من إعلانٍ وإعلامٍ يضاف إلى إعلانات حجة الوداع . . وأن النبي صلى الله عليه وآله ما زال حياً . . فإن مات ، فلكل حادثٍ حديث . . وعندما أرادت قريش أن تخرج عن سكوتها ، وتخطو خطوةً نحو الردة . . أنزل الله على ناطقها الرسمي النضر بن الحارث حجراً من سجيل فأهلكه ، وأرسل على آخر ناراً فأحرقته ! ! فزاد ذلك من قناعة قريش بالسكوت فعلاً عن ولاية العترة ! أما النبي صلى الله عليه وآله فكان تفكيره رسولياً ، وليس قرشياً . .