ثم قرأ هذه الآية " 1 . * ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * : يستعملون عقولهم بالتفكر
فيهتدون إلى عظمة الصانع ، وعلمه وحكمته البالغة ، وقدرته النافذة ، وتدبيره الكامل ،
ولطفه الشامل ، وحسن تربيته صنايعه 2 شيئا فشيئا إلى بلوغها منتهى كمالاتها
اللائقة بها .
* ( وإن تعجب ) * يا محمد من قولهم في إنكار البعث * ( فعجب قولهم ) * : فحقيق
بأن يتعجب منه ، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أهون عليه * ( أإذا
كنا تربا أإنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ) * :
مقيدون بالضلال ، لا يرجى خلاصهم لاصرارهم * ( وأولئك أصحب النار هم فيها
خالدون ) * .
* ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) * : بالعقوبة قبل العافية ، وذلك أنهم
استعجلوا بالعذاب استهزاء * ( وقد خلت ) * : مضت * ( من قبلهم المثلات ) * : عقوبات
أمثالهم من المكذبين ، فما بالهم 3 لم يعتبروا بها ! * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على
ظلمهم ) * أي : مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب 4 * ( وإن ربك لشديد العقاب ) * . قيل :
لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ،
ولولا وعيد الله وعقابه لإتكل كل أحد " 5 .
وورد حين تذاكر والكبائر وقول المعتزلة فيها : إنها لا تغفر : " قد نزل القرآن
بخلاف قول المعتزلة ، قال الله جل وجلاله : " وإن ربك لذو مغفرة للناس
على ظلمهم " " 6 .
هامش
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 276 .
2 - في " ب " : " وصنايعه " .
3 - في " ألف " : " فمالهم لم يعتبروا بها " .
4 - في " ألف " : " أي أنفسهم بالذنوب " .
5 - مجمع البيان 5 - 6 : 278 .
6 - التوحيد : 406 ، الباب : 63 ، الحديث : 4 ، عن أبي الحسن الثاني ، عن أبي عبد الله عليه السلام .