( وما يعلم تأويله ) الذي يجب أن يحمل عليه . قال : " يعني تأويل القرآن كله " ( 1 ) .
( إلا الله والراسخون في العلم ) الذين تثبتوا وتمكنوا فيه . قال : " نحن الراسخون
في العلم ونحن نعلم تأويله " ( 2 ) . وفي رواية : " إن الراسخون في العلم من لا
يختلف في علمه " ( 3 ) . وفي أخرى : " إن الله جل ذكره بسعة رحمته ورأفته بخلقه ،
وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه ، قسم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه
يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه الا من صفى ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ،
ممن شرح الله صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم ،
وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من علم الكتاب ما لم يجعله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار ( 4 ) بمن ولاه
أمرهم " ( 5 ) .
( يقولون آمنا به ) : هؤلاء الراسخون العالمون بالتأويل يقولون : آمنا
بالمتشابه . ( كل ) من المحكم والمتشابه ( من عند ربنا ) : من عند الله الحكيم الذي لا
يتناقض كلامه ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) . مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن
التدبر ، وإشارة إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى تأويله وهو تجرد العقل عن غواشي
الحس .
قال : " اعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام ( 6 ) في السدد ( 7 )
المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ،
هامش
1 - العياشي 1 : 164 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - المصدر ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه " فنحن نعلم تأويله " .
3 - الكافي 1 : 245 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبي عبد الله عليهما السلام .
4 - ائتمر الامر : امتثله . مجمع البحرين 3 : 211 ( أمر ) .
5 - الاحتجاج 1 : 376 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت .
6 - اقتحم الرجل في الامر : رمى بنفسه فيه من غير روية . لسان العرب 12 : 462 ( قحم ) .
7 - السدة : فوق باب الدار ليقيها من المطر ، وقيل : هي الباب نفسه ، وقيل : هي الساحة بين يديه .
مجمع البحرين 3 : 67 ( سدد ) .