فالأمر بالذّبح ثمّ الفداء في صورة بداء قال شيخنا المفيد في مقالاته : اتّفقت الإماميّة على إطلاق لفظ « البداء » في وصف اللّه تعالى وإن كان من جهة السمع دون القياس .
قلت : يجوز أن يتعبّدنا اللّه تعالى بإطلاق بعض الألفاظ كلفظ « البداء » في حقّه لحكم كما تعبّدنا بعدم إطلاق ألفاظ كلفظ « علم الغيب » في حقّ الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام كعدم إطلاق لفظ النبوّة و « الإيحاء إليه » في حقّ الأئمّة عليهم السّلام كلّ ذلك لحكم .
ومنها ما رواه الكلينيّ والشيخ « 1 » عن سهل مسندا عن جميل قال : « سألت أبا عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن شهادة الأصمّ في القتل ؟ فقال : يؤخذ بأوّل قوله ، ولا يؤخذ بالثاني » .
أقول : إنّ « الأصمّ » فيه محرّف « الصبيّ » لقربهما في الخطّ يشهد لما قلت أنّهما رويا أيضا « 2 » عن سهل مسندا عن جميل قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصبيّ يجوز شهادته ؟ قال : يؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه » .
ومن الغريب أنّه أفتى به في النهاية وتبعه القاضي وابن حمزة ، وأغرب أنّ الشيخ لم يقتصر على مورده في القتل بل أفتى به مطلقا .
ومن العجب أنّ المختلف نقل الخبر مع إسقاط كلمة « في القتل » والخبر في الكافي ( في باب شهادة الأعمى والأصمّ ) . وفي التهذيب ( في باب البيّنات ) .
وقد صرّح الحلبيّ والحلّيّ بعدم الفرق في الشهادة بين الأصمّ وغيره كما هو مقتضى إطلاق الباقين ، ويوضح تحريفه أنّه لا معنى للخبر لأنّه إن كان ثاني كلامه رجوعا فلا يقبل الرّجوع من أحد وإلّا فلا معنى للأوّل والثاني .
ومنها ما رواه الكلينيّ والشيخ « 3 » صحيحا ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز عن يزيد الكناسيّ قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ظاهر من امرأته ثمّ طلّقها
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 400 والتهذيب ج 2 ص 78 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 389 والتهذيب ج 2 ص 77 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 161 والتهذيب ج 2 ص 254 .