وحينئذ فمعنى الحديث أنّه إذا اسديت إلى أحد معروفا لكن أبطأت فكأنّه شجر بلا ثمر ، وإنّما يكون مثمرا إذا كان معجّلا .
ومنها الخبر المرويّ عن الصادق عليه السّلام « ما بدا للّه بداء كما بداله في إسماعيل ابني » « 1 » ورواه أبو الحسين الأسديّ « ما بدا للّه بداء كما بداله في إسماعيل أبي » .
فأحدهما تحريف ومن قرأه بالأوّل أراد به إسماعيل ابن الصادق عليه السّلام وقال معنى البداء فيه أنّه اخترم « 2 » قبل الصادق عليه السّلام ليعلم أنّه ليس بإمام بعده . ومن قرأه بالثاني أراد به إسماعيل الذّبيح وقال : معنى البداء فيه أنّه أمر أبوه بذبحه ثمّ فدي بذبح عظيم .
قلت : على فرض صحّة الخبر - الأصحّ الثاني لأنّ زعم إمامة إسماعيل بن جعفر إنّما كان من جمع جهّال وبقوامع ذلك على الضلال ، وأمّا مأموريّة إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل فكان هو مع رسالته معتقدا بذلك فهو البداء الأكبر من كلّ بداء ، وفي مثله يصحّ أن يقال : « ما بدا للّه في شيء مثل ما بدافيه »
وقلنا : على فرض صحّة الخبر لأنّه لم يذكر له سند وفي توحيد الصدوق بعد نقله « وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر » . وقال نصير الدّين الطوسيّ :
إنّه خبر واحد .
ولكن يمكن تصحيح معناه بأنّه مفاد قوله تعالى
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ،
وقوله تعالى
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
- وهو ردّ على اليهود في قولهم
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
كقوله تعالى في ردّهم
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
.
ولكن تسمية مثله البداء من باب التوسّع كقوله تعالى
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
وكقول الشاعر :
فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّور تبنى المساكن
هامش
( 1 ) راجع توحيد الصدوق ص 336 واكمال الدين طبعتنا الحديثة ص 69 .
( 2 ) أي مات .