الخصوص . والشخص الذي كان له قدم سبق في هذا الميدان ، هو العالم الإسلامي الكبير والحكيم الإلهي الخواجة نصير الدين الطوسي .
يعرّف الحكيم الطوسي الحكمة العملية في كتابه « أخلاق ناصري » على الشكل التالي :
« الحكمة في عرف أهل المعرفة عبارة عن العلم بما ينبغي أن يكون ، والإتيان به كما ينبغي على قدر الاستطاعة ، حتّى تصل النفس الإنسانيّة إلى كمالها المنشود » . « 1 »
ويعدّ هذا الكلام الأساس لجميع من قسّم الحكمة إلى قسمين : علمىّ وعملىّ .
ومن يستطيع الوصول إلى هذين النوعين من الحكمة ، يعدّ حكيما كاملًا وإنسانا واصلًا ، بلغ المقامات العالية والرفيعة .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المسألة أيضا ؛ حيث يقول :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
. « 2 » كما طرحت هذه المسألة أيضا لدى فلاسفة إيران القدماء ؛ حيث كانوا يتحدثّون عن الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة عندما يتمّ البحث في كمال الإنسان . ولديهم العديد من العبارات المشهورة التي تكشف عن أنّ هذه الفكرة كانت الأساس في حياة الناس الاجتماعيّة في هذه البلاد ؛ من قبيل الاعتقاد الصحيح والقول الصادق والتصرّف الحسن . فكلمة « اعتقاد » التي استخدموها لا تشمل معنى التوهّم والخيال ، بل تطلق على البناء العقلي والفكري الذي يمكن أن يكون حكمة .
وأمّا الحكمة العمليّة ، فأكثر ما تطلق على مسألة تهذيب الأخلاق وتدبير
هامش
( 1 ) - . أخلاق ناصري فارسي ، ص 13 .
( 2 ) - . البقرة 269 : 2 .