[ الفصل الثاني : تنبيه [ في كيفية إدراك الإنسان نفسه ] ]
[ 2 ] تنبيه
بما ذا تدرك « 1 » حينئذ وقبله وبعده ذاتك ؟ وما المدرك من ذاتك ؟ أترى المدرك منك « 2 » أحد مشاعرك مشاهدة ، أم عقلك وقوّة غير مشاعرك وما يناسبها ؟ فإن كان عقلك وقوّة غير مشاعرك بها تدرك « 3 » أفبوسط تدرك « 4 » ، أم بغير وسط ؟
ما أظنّك تفتقر في ذلك حينئذ إلى وسط ، فإنّه لا وسط « 5 » . فبقي أن تدرك ذاتك من غير افتقار إلى قوّة أخرى ، وإلى وسط ( 6 ) . فبقي أن يكون بمشاعرك ، أو بباطنك بلا وسط ؛ ثمّ انظر .
[ الفصل الثالث : تنبيه [ على تجرّد النفس ] ]
[ 3 ] تنبيه
أتحصّل أنّ المدرك منك أهو ما يدركه بصرك « 7 » من إهابك ؟ لا ، فإنّك إن « 8 » انسلخت عنه وتبدّل عليك ، كنت أنت أنت ؛ أو هو ما تدركه بلمسك أيضا ، وليس أيضا إلّا من ظواهر أعضائك ؟ لا ، فإنّ حالها ما سلف « * » ؛ ومع ذلك فقد كنّا في الوجه الأوّل من الفرض أغفلنا الحواسّ عن أفعالها .
فبيّن « 9 » أنه ليس مدركك حينئذ عضوا من أعضائك كقلب أو دماغ ، وكيف ويخفى « 10 » عليك وجودهما إلّا بالتشريح ؟ ولا مدركك جملة من حيث هي جملة ، وذلك ظاهر لك ممّا تمتحنه « 11 » من نفسك وممّا نبّهت عليه .
هامش
( 1 ) ط : يدرك .
( 2 ) ط ، ف : بحذف « منك » .
( 3 ) ط : يدرك .
( 4 ) ط : أبوسط يدرك .
( 5 ) ط : من هنا إلى رقم ( 6 ) ساقطة .
( 7 ) ط : يدرك البصر ، ق : يدركه البصر .
( 8 ) ف : وإن .
( * ) تقدّم في الفصل السابق .
( 9 ) ط : فتبيّن .
( 10 ) د : وقد يخفى .
( 11 ) ق : امتحنته .