تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والاعتقاد بكونه عادلا . إلا أنهم اختلفوا في تفسير العدل الإلهي واختار كل فريق إحدى النظريتين التاليتين : ألف : إن العقل البشري السليم يدرك بنفسه حسن الأفعال وقبحها ، ويعتبر الفعل الحسن علامة لكمال فاعله ، والفعل القبيح علامة لنقصان فاعله . وحيث إن الله مستجمع بذاته لجميع صفات الكمال ، لهذا فإن فعله كامل ومحمود ، وذاته المقدسة منزهة عن كل فعل قبيح . هذا ويجدر التذكير بنقطة هامة هنا ، وهي أن العقل لا يحكم على الله بشئ ، ولا يقول : يجب على الله أن يكون عادلا ، بل كل ما يفعله العقل هنا هو أن يكتشف واقعية الفعل الإلهي ، يعني أنه بالنظر إلى كمال الله المطلق ، وتنزهه سبحانه عن كل نقص وعيب ، يكتشف أن فعله كذلك في غاية الكمال ، وأنه منزه أيضا عن النقص ، فهو بالتالي سيعامل عباده بالعدل ، ولا يظلم أحدا منهم أبدا . وما ذكرته الآيات القرآنية في هذا المجال إنما هو في الحقيقة تأكيد وتأييد لما أدركه الإنسان من طريق العقل . وهذا هو ما اصطلح عليه في علم الكلام الإسلامي بمسألة الحسن والقبح العقليين ، ويسمى القائلون بهذه النظرية بالعدلية ، ويقف في طليعتهم الشيعة الإمامية الاثنا عشرية .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 95 | الشيخ جعفر السبحاني / جعفر الهادي