وهو من صفات الفعل .
إن هذا التفسير والتحليل لصفة التكلم الإلهي هو أحد التفاسير التي
يمكن استفادتها بمعونة القرآن وإرشاده وهدايته .
وهناك تفسير آخر لهذه الصفة وهو : أن الله اعتبر مخلوقاته من
كلماته فقال : * ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد
كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) * ( 1 ) .
فالمقصود من " الكلمات " في هذه الآية هو مخلوقات الله التي لا
يقدر شئ غير ذاته سبحانه على إحصائها وعدها ، ويدعم هذا التفسير
للكلمة وصف القرآن الكريم المسيح ابن مريم ( عليه السلام ) بأنه " كلمة الله " إذ قال :
* ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) * ( 2 ) .
إن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسر تكلم الله تعالى في إحدى خطبه
وأحاديثه بأنه إيجاد وفعل ، فقال : " يقول لمن أراد كونه " كن " ، لا بصوت
يقرع ، ولا بنداء يسمع وإنما كلامه سبحانه فعل منه ، أنشأه ومثله " ( 3 ) .
فإذا كان الكلام اللفظي معربا عما في ضمير المتكلم ، فما في الكون
من عظائم المخلوقات إلى صغارها يعرب عن علم الله تعالى وقدرته
وحكمته .
الأصل التاسع والثلاثون : هل القرآن مخلوق أم قديم ؟
هامش
1 . الكهف / 109 .
2 . النساء / 171 .
3 . نهج البلاغة ، الخطبة 186 .