وسورة " الإخلاص " التي تعكس عقيدة المسلمين في مجال التوحيد
تشير إلى كلا القسمين :
فقوله تعالى : * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * إشارة إلى القسم الأول .
وقوله تعالى : * ( قل هو الله أحد ) * إشارة إلى القسم الثاني .
وعلى هذا الأساس يكون " التثليث " باطلا من وجهة نظر الإسلام ،
وقد صرح القرآن الكريم في آيات عديدة بعدم صحة ذلك .
مراتب التوحيد وأبعاده . . .
كما أن هذه المسألة تناولتها الكتب الكلامية ( العقيدية ) بالبحث
المفصل وفندت التثليث بطرق مختلفة ، ونحن نكتفي هنا بذكر طريق
واحد :
إن التثليث بمعنى كون الإله ثلاثا لا يخلو عن أحد حالين :
إما أن يكون لكل واحد من هذه الثلاثة وجود مستقل ، وشخصية
مستقلة ، أي أن يكون كل واحد منها واجدا لكل حقيقة الألوهية ، وفي
هذه الصورة يتنافى هذا مع التوحيد الذاتي بمعناه الأول ( أي كون الله لا
نظير له ) .
وإما أن تكون هذه الآلهة الثلاثة ذات شخصية واحدة ، لا متعددة
ويكون كل إله جزءا من تلك الحقيقة الواحدة ، وفي هذه الصورة يكون
التثليث كذلك مستلزما للتركب ، ويخالف المعنى الثاني للتوحيد الإلهي
( أي بساطة الذات الإلهية ) .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦